النويري

102

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقول زهير بن أبي سلمى : حلماء في النادي إذا ما جئتهم جهلاء يوم عجاجة ولقاء . ومن فساد ذلك أن يقابل الشئ بما لا يوافقه ولا يخالفه ، كقول أبى عدىّ القرشىّ : يا ابن خير الأخيار من عبد شمس أنت زين الدنيا وغيث لجود فليس قوله : غيث لجود موافقا لقوله : زين الدنيا ولا مخالفا له وكقول الكميت : وقد رأينا بها حورا منعّمة بيضا تكامل فيها الدّلّ والشّنب فالشنب لا يشاكل الدّلّ . وقول آخر : رحماء بذى الصلاح وضرّا بون قدما لهامة الصّنديد . قال : وقد ذكر بعض أئمة هذا الفن تفصيلا في المقابلة فقال : فمن مقابلة اثنين باثنين قوله تعالى : * ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيراً ) * ؛ وقول النابغة : فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا ؛ ومن مقابلة ثلاثة بثلاثة قول الشاعر « 1 » : ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل وقول أبى نواس : أنا استدعيت عفوك من قريب كما استعفيت سخطك من بعيد ؛

--> « 1 » يعزى هذا البيت لأبى دلامة .